Shabab Kurd | شباب كورد

اهلاً بكم زائرينا الكرام ... ان رغبتم بالمشاركة بمواضيع المنتدى فما عليكم الا التسجيل معنا بالمنتدى ...

Shabab Kurd je bo Zimanê Kurdi


    السهر وردي ( 1155-1191 )

    شاطر
    avatar
    Admin

    ذكر

    عدد المساهمات : 1550
    تاريخ التسجيل : 19/01/2011

    السهر وردي ( 1155-1191 )

    مُساهمة من طرف Admin في 16.08.11 7:21





    أصدر القائد صلاح الدين الأيوبي الذي سطر اسمه ضمن صفحات التاريخ أمراً عام 1191م يقر فيه تنفيذ حكم الموت بشكل عاجل على شاب من المحتمل أنه لم يكن يعرفه البتة. أرسل صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر متراس وسيف العالم الإسلامي أجمع في مواجهة الصليبيين هذا الأمر الإلهي المكتوب بخط القاضي الفاضل إلى حلب الذي كان يحكمها في تلك الأثناء ابنه الملك الظاهر غازي ليقوم بتنفيذه. لا يعرف مدى إمكانية منع وإيقاف هذا القرار إلا أن المؤرخون يجمعون إلى أن الملك الابن أجبر على القيام بتنفيذ أمر لم يكن يرغب به أبداً. والسبب في ذلك هو أن الشخص الذي حكم عليه بالموت كان السهر وردي رجل الفكر والإشراق المعروف في زمنه والذي أثر في الملك الابن ظاهر. أما بشأن كيفية تنفيذ الحكم فالروايات بهذا الصدد مختلفة؛ فبعض المصادر تبين بأنه قتل شنقاً، وبحسب بعضها الآخر يقال بأنه قتل وصلب أياماً، ولعل أصح هذه المصادر هو ما ورد بأنه تٌرك بوساطة الملك ظاهر لأن يختار شكل تنفيذ الحكم بنفسه وهو أن يُترك في مكان ويُمنع عنه الطعام والشراب حتى يموت. والنتيجة هي قتل حكيمٍ، وعارف و باحثٍ عن الحقيقة وفيلسوفٍ قد نجح على اجتياز عهده من حيث فكره الإشراقي الذي تفوق به على كافة فقهاء وفلسفة عهده من قبل جلادي الإنسانية. بإيجاز هي واقعة جديدة من وقائع برامتاوس، وماني، ومزدك والحلاج المتحققة سابقاً. إنها واقعة فقدان عقلٍ نوري عظيم.
    يظهر لنا السهر وردي من خلال فكره الوضاء الذي كان يختلف عن الإيديولوجية الرسمية الموجودة في عهده، وآثاره القيمة ( وهي تزيد عن الخمسين أثراً ) التي تركها خلفه على الرغم من كونه كان شاباً جداً في عمره مدى أهمية شخصيته. وما تسميته بـ" شهاب الدين " أي " نجمة الدين" إذ كلمة "شهاب " تعني النجمة المذنبة" إلا دلالة على المعرفة والحكمة المشرقة التي كان يتمتع بها. اسمه الأصلي هو يحيى بن حبش بن أميرك، ويعرف بالسهروردي بسبب ولادته في بلدة سهرورد القريبة من منطقة زنجان في إيران والواقعة فيما بين تبريز وطهران. كما أنه يعرف أيضاً "بأبو الفتوح" بسبب عمق حياته الروحانية ونشاطاته الفلسفية التي تعطي الأهمية للمعنويات. ومن جانب آخر قيل بأنه لقب "بالشيخ المقتول" للتمييز بينه وبين الصوفيين "السهرورديين" الآخرين من عائلته الذين عاشا في نفس المرحلة.
    نجح السهروردي من خلال أفكاره المتميزة والمنيرة تستطير اسمه في عالم الفلسفة التي أصبحت على وشك الانتهاء في جغرافية العالم الإسلامي. على الرغم من صغر سنه أصبح فيلسوفاً مؤثراً لدرجة إبداع منهج باسم الإشراق ( الاشراقية). بحيث أثر منهجه الإشراقي هذا على العديد من الفلاسفة الأوربيين والشرق أوسطيين الذين ظهروا في المراحل التي لحقته. ويقال بأن (H. Bergson) المعروف بـ (Entüisyonizm) قد طور فلسفته الحسية بالإلهام الذي أستلهمه من السهروردي. يظهر للعيان بأن السهروردي لدى تطوير منهجه الإشراقي قد استفاد وتأثر بنسبة كبيرة من الخياط هرمس والزردشتية، والأفلاطونية ومعاصريها المشّائيين( أتباع فلسفة أرسطو)، هذا إلى جانب تأثره من العوامل والعناصر الإسلامية أيضاً. لذا يمكننا القول بأن السهروردي من جانبه هذا مركبٌ ماهر ومحترف جداً لأنه جمع بين كل الحكم التي ذكرناها سابقاً. الإشراق: المصطلح المفتاح

    Ekole adını veren مصطلح "الإشراق" التي هي كلمة عربية الأصل وتعني " ما يتعلق بالنور، ما يتعلق بالضوء، الشرق ". ويُعرَفُ السهروردي النُورَ كجوهر الحقيقة وأصلها. وبحسب السهروردي فإن عملية إدراك وفهم أي شيء كان تتكون بالتنوير الذي يخلقه الوعي النابع من النور. أي أن النور هو الذي يساعدنا على إدراك وفهم كافة الأمور والأشياء الموجودة في الكون الذي نعيش فيه. ولكن لكون المعرفة التي تتكون من النور مباشرة تأتي من طبقة الله الذي يقيمه (بنور الأنوار ) فهي تعلو الإنسان. وهكذا فإن تمكن أحد ما الوصول إلى المعرفة يستطيع إظهار الخيرة والقيام بمداخلة الحوادث والوقائع والوجود، حينها فإن ستار السر يقوم بالنسبة لذلك الشخص. ومن جانب آخر يكون في الحقيقة قد أكتسب ميزة الإبداع والخلقية. ويرى السهروردي أن الفكر الإنساني غير قادر وحده على امتلاك المعرفة التامة، ولا بد أن يستعين بالتجربة الداخلية والذوق الباطني، كما أن الاختبار الروحي لا يزدهر ويثمر إلا إذا تأسس على العلم والفلسفة. أن منبع هذه الآراء التي لا تتطابق والإسلام بل حتى إنها تتناقض معه هو جد قديم، أقدم من تلك العهود بكثير. لأجل إدراك وفهم السهروردي الذي يبني فلسفته كافة على " النور" سيكون من المفيد أن نتناول ولو قليلاً المصادر التي تغذى عليها واستقى منها.
    المصادر التي غذَّت السهروردي.
    أكثر من يذكر السهروردي أسمائهم في آثاره ومؤلفاته هم ثلاث فلاسفة ( هرمس، زردشت وأفلاطون ) فالأول هرمس الذي يُعرِفُهُ بأب الفلسفة ومبتدأها، ومما لا شك فيه بأن زردشت كنظرية مع التقاليد هو من أهم المصادر التي تغذى السهر وردي عليها، أما أفلاطون فيعده ويلقبه السهروردي بصاحب الأيد والنور. ومن الصائب تناول السهروردي كمتابعٍ ومتعقب لهم وسائرٍ على خطاهم. لقد كان السهرودي يتعقب هرمس كثيراً لدرجة أن أبن وحشية قال في رواية له بأن السهروردي ومتعقبي الفكر الإشراقي هم من طبقة الكهنة المنحدرة من نسب أخت هرمس. ". لهذا السبب فإن تناول yer vermek هرمس يعني من جانب ما تناول السهروردي.
    يُعرَفُ هرمس الذي أخذ مكانه ضمن صفحات التاريخ في (الألف الثالثة قبل الميلاد) أي قبل الآن بما يقارب خمسة آلاف عام كخياط مصري. يقول أورهان خنجرلي أوغلو في كتابه (تاريخ الفكر): " يوجد ضمن كافة الأنوار التي تلمع فيما بين الأرض والسماء منذ خمسة آلاف عام شعاع هذا الخياط". ويعبر اسمه كـ تهوته ( تاهوتي) Thoth (Tahuti) والذي يعني إله الحكمة في الكتابات المصرية. والمقصود هنا هو إنسانٌُ وذلك لكون المرحلة هي مرحلة الآلهة ذا الشكل الإنساني. و"هرمس" هو الاسم الذي أطلقه عليه الكتاب الونانيين. و يتم البحث عنه في مؤلفات كل من أسكلابيوس وكَلامنت الذي هو من الإسكندرية باسم "هرمس تريماكيستس" ويعني ( حكيم ثلاث مرات). يتم تأليه هرمس في اليونان القديمة. كما بحث عنه اللاتينيين باسم " ماركور تريماكيستس". أما اليهوديين فقد عرَّفُوُه باسم " هانوك". ويدعى عن العرب بـ " هراميسا" وهو اسم مشتق من اسم هرمس. وبحسب القرآن هو النبي إدريس الولد الآتي بعد آدم وابنه شيت. ويتحدث النبي عنه في رواياته بهذا الشكل: " جاءت النبوة على إدريس عليه الصلاة والسلام بعد النبي شيت. وأنزلت ثلاثين صفحة بخصوصه. هو أول إنسان يخيط الألبسة ويكتب بالقلم. كان الناس من قبله يلبسون جلود الحيوان. فُتحت أسرار السماء لإدريس عليه الصلاة والسلام، رفعه الإله آخر الأمر إلى السماء وهو حياً. بعد أن رُفِعَ النبي إدريس إلى السماء، افترق الناس عن الطريق الصحيح وباتوا يعبدون الأوثان. فبعث الله لهم النبي نوح عليه الصلاة والسلام". و كلمة إدريس تعني الخِيَاطة أو الحياكة. ( كلمة " ‘ê dirêse’ الحائك في الكردية تعني الخياط أيضاً). إلا أن المقصود من الخياط هنا ليس هو المعنى المهني الخارجي بل أن ما يقصد به هو سعيه لتكوين وإنشاء شخصية الإنسان بالحقيقة كما تحاك الألبسة تماماً، أي أن المقصود هو وضع داخلي روحي تماماً. بحيث تعني القائم بإنشاء ذاته ومن ما حوله. كما أنه يتم في نفس الوقت تقييم كلمة "ermiş" المستخدمة في تركية الأناضول والتي تعني " البالغ أو المدرك أو الواصل للإله" على أنها قادمة أو منحدرة من " هرمس" أيضاً.
    طريق الوصول إلى الحقيقة

    أن الوصول إلى الحقيقة التي يمكن الوصول إلى سرها عبر الوصول إلى منبعها والتوحد معها ليس بالأمر السهل والهين، فتحقيق ذلك يتم بعد العديد من الامتحانات الصعبة والكبيرة جداً. إذ لا يعطى هذا السر لأحد، بل أن الشخص يستطيع الوصول إليه بنفسه بعد اجتياز هذا الامتحان. بحيث يأخذون الراغب في الوصول إلى الحقيقة إلى معبد إسيس أولاً. هذا المعبد مليء بالفتحات والثقب التي تذهب إلى المقابر الموجودة تحت الأرض. يوجد هيكل إسيس عند باب المعبد. إسيس جالسة، وعلى ركبتيها كتاب مغلق، ووجهها مغطى. ويوجد لوحة في أسفل الهيكل مكتوب عليها العبارة التالية:" لم يستطع أي أحد من الفانين رفع الغطاء الموجود على وجهها".
    فإن لم يتمكن الذين لا يموتون من رفع ذلك الغطاء، يتطلب إذاً في هذه الحالة القيام بتحضير الذات للخلود من أجل السير في هذا الطريق. وهو ما يتطلب سنين طوال تستدعي جهد عصيب ومرير لأجل تحملها. والذي يأخذ تحمل كل هذه الأمور بعين الاعتبار فإنه مضطر إلى جانب ذلك أن يبقى مع خادمي المعبد، ويقوم بغسل الجلي وكنس وتنظيف المعبد بأكمله. هذا ويمنع عليه التحدث والنطق بأي كلمة لدى قيامه بكل هذه الأعمال. الباحث الذي ينجح في اجتياز هذا الامتحان، يُتركُ في متاهة مظلمة عبر ثقب صغير ويغلق عليه الباب أن كان مازال يقاوم ويصر في رغبته هذه. كما على الباحث إلى جانب ذلك أن يدور لفترات طويلة في الدهاليز الطينية والمليئة بالأفاعي زحفاً على مرفقيه وركبتيه. سيمر بين الحين والآخر بغرف صغيرة، يقف فيها على أقدامه بحيث سيلتقي في هذه الغرف الصغيرة على هياكل عظمية متعددة ومتنوعة، وحيوانات وأفاعي. بعد ذلك سيدخل مرة أخرى عبر هذه الثقب الصغيرة إلى طرق مظلمة يتقدم فيها زحفاً. ومن ثم سيلتقي في هذه الغرف الصغيرة براهب (هادئ قليل الكلام) يسأله أن كان يريد العودة والرجوع إلى الوراء أم لا. فإن كان يقاوم من أجل معرفة السر، فإنه يترك مرة أخرى لوحده ليتابع الزحف في تلك الطرق الظالمة. سيسمع أصوات وصرخات تناديه على هذا الشكل: " المجانين الذين يرغبون في القوة والعلم مروا من هنا"... إذ يدخل في الطرق التي لا يمكن العودة والرجوع منها، ولن يخرج أحد أمامه يسأله أن كان يرغب في العودة أم لا. ولا خيار أمامه سوى الموت إن أراد التخلص من ذلك المكان. البرد، الظلام، الأفاعي، العقارب، الصرخات المفجعة، الجوع، العطش، الركب المتمزقة من الزحف، المرافق المدمية... يُوضع الباحث بعد اجتيازه لكل امتحان من هذه الامتحانات لوحده في غرفة حجرية ويُتركُ ليفكر نفسه بنفسه لعدة شهور. بهذا الشكل فإن بنية الإنسان الذي يعجن مثل العجينة تقترب مع الزمن وتصبح ذات بنية إلهية.
    الامتحان الأخير هو امتحان القبر. يدفن الباحث وهو حي في قبرٍ بمراسيم خاصة تقام لأجله أثناء الدفن. بحيث يلتقي الباحث مع روحه في القبر وذلك بسقوطه في حالة (letarjiye) وتعني ( حالة نوم دائمة وعميقة جداً) وهو ما يعني السقوط في حالة نوم مرضية تماماً. هذه النتيجة التي نالها بعد سنين طويلة جعلته جاهزاً ومستعداُ لأجل السر العظيم أو بحسب ما يتطلبه السر العظيم. وبعد خروجه من القبر واستعادته لوعيه، سيصعد مع الراهب الكبير في ليلة هادئة ودافئة وعميقة إلى مرصد المعبد لينظر ويشاهد منه الطبقات السبعة ( نجوم السماء السبعة )، حينها ( لدى مشاهدته للنجوم) سيعلم وسيتعرف على سر هرمس من فم الراهب الكبير بالذات. وبقدر ما يتم إخفاء هذا السر الكبير، فإننا لو نظرنا إلى فلسفة هرمس بشكل عام يمكننا التخمين بأن هذا السر كامن في مقولته: " الإنسان إلهٌ فانٍ، والإله إنسانٌ خالد".
    الامتحان الذي يجتازه الباحث، هو مثالٌ صغير على الامتحان الذي تجتازه الأرواح ( التي لا تحصى ) المنقطعة من روح واحدة. بحسب هرمس " أن الخلود والفناء هو بيدنا، يعني أن تكون خالد أو أن تكون فان فهو بيدك.... ولكن لا يدرك كل عقلٍ هذه الحقيقة. لنخفي السر الكبير في قلبنا ولنتكلم عنه بأفعالنا وأعمالنا. ليكون العلم قوتنا، والإيمان سيفنا، والصمت دِرعُنا. الصغار وهم الأغلبية، إما هم حمقى أو هم سيئون. فإن كانوا حمقى فإنهم سيضيعون عقولهم تماماً تجاه هذه الحقيقة. وإن كانوا سيئين فإنهم سيسيئون تماماً ويرتكبون السيئات من خلال استخدام واستثمار هذه الحقيقة. لا يوجد أي طريق آخر نافع غير إخفاء الحقيقة".
    معادلة العقل- الحدس ( الإدراك الحسي)- الرؤية الداخلية أو الباطنية.
    أُنشِأ هذا المذهب أو المبدأ على أسسٍ ثلاث.
    الأول تصوري يخاطب العقل، الثاني رمزياً يخاطب الحدس ( الإدراك الحسي)، الثالث صُوفي ( تصوفي) يخاطب الرؤية الداخلية أو الباطنية.
    كان يتم تحقيق التغير، الميلاد من جديد، الإنشاء من جديد في الشخص عن طريق التصور والحدس والتجربة الداخلية الباطنية. كان هرمس يقول ما يلي:" العقل هو نور الإنسان. لا يميز الناس هذا النور ولا يعرفونه، إلا أن هذه هي الحقيقة. النور موجود في كل مكان وفي كل صخرة وفي كل حجرة. لدى توحد الإنسان مع أوسيريس (Osiris) الذي هو النور، سيكون قد توحد مع الكلي الجزئي، وحينها سيرى كل شيء حتى لو تخفى نوره وراء الستائر.. كل شيء ما عدا النور هو مؤقت، أما النور فهو دائمي. النور هو حياة الإنسان. النور قريب من الإنسان أكثر من أي شيء آخر.
    فإن سمى وتعالى إنسانٌ ما بالعلم والمعرفة فوق المراسيم والطقوس ( الشعائر) فإنه يبلغُ أوسيريس (Osiris)، يبلغُ النور الذي هو بداية ونهاية كل شيء، يبلغُ آمون رايا ( Amon-Ra) الذي ينبع نوراً من أوله إلى آخره. (Ra: يعني النور، الشمس، الضوء، Osiris: الذكاء الكلي، Am-On-Ra: شمس الحب الكوزميك). أوسيريس هو في السماء، إلا أن أوسيريس في الوقت ذاته في قلب كل إنسان. فإن تَعَرَّفَ أوسيريس الموجود في القلب على أوسيريس الذي في السماء سيصبح الإنسان حينها وَلِيٌّ إلهي و يجتمع أوسيريس المنقسم مرة أخرى". أما عبارات هرمس: " الناس آلهة فانية، الآلهة أناس خالدون. النور هو أنتم، ليتألق ويبرق هذا النور دائماً". هذه المنقوشة والمخطوطة على المعابد فهي مثيرة للانتباه جداً.

    الإنسان كائن متكون من سبعة مراتب بحسب تعاليم هرمس.
    أولاً: Shat: البدن المادي.
    ثانياً: Ank: قوة الحياة.
    ثالثاً: Ka: القلب، النور الفلكي Astral nûr
    رابعاً: Hati: الروح الحيوانية.
    خامساً: Sheybi: الروح المقدسة.
    سادساً: Bai: روح العقل.
    سابعاً: Kon: الروح الإلهية.

    الهدف الأساس للرحالة الهرمسي هو بلوغ النور الغاية النهائية. بحيث كان يُتَبع لأجله تدريبٌ ذو ثلاث مراحل.
    1- تدريب البدن.
    2- تدريب الروح الحيوانية.
    3- تدريب الروح الإنسانية.
    يقدر الإنسان التعامل مع قوى الكون التي لا تُرى ويأخذ منها فيضها ووفرتها فقط بعد تلقيه لتدريب الروح الإنساني. بهذه الطريقة يستطيع الإنسان أن يصبح سيد نفسه (حاكم على نفسه)، ويصل إلى الحرية الإلهية، ليشير ويبين الطريق الصحيح للناس الآخرين بهذا الشكل. يرى الصوفيون الهرمسيون ذاتهم في حالة توحد مع كافة الكائنات الموجودة. فالتنور والطهارة الروحية التي اكتسبوها تبعث فيهم شعور (المشاركة، التشارك) مع الكون. والمهمة الوحيدة لمثل هذا النوع من البلوغ هو عمل الإحسان والخير للجميع من دون تمييز.
    جذور الإشراق في الزردشتية.
    هناك فائدة من التحدث قليلاً عن الزردشتية أيضاً لأجل فهم مصطلح "النور" الذي يمثل الأساس في فلسفة السهروردي.
    بحسب الزردشتية أيضاً عندما لم يكن هناك أي شيء بعد، كان يوجد الفراغ. وبداخل هذا الفراغ يوجد مكانٌ مشرقُ ومضيٌ بشكل لا نهائي، لا يتسرب منه النور إلى الخارج بأي شكل من الأشكال. هذا المكان هو عالم النور، الحكمة، العقل، الصواب و الإحسان. لم يُنشأ ويُخلق هذا المكان الذي يتم قبوله على أنه مكان أهورا مازدا من قبل أي قوة ما. يعني أن هذا المكان موجود بذاته منذ الأزل. ( هذا المكان يشبه أو يماثل النجمة زحل في الهرمسية). أما الأماكن الأخرى خارج مكان أهورا مازدا فهي ظلمات قاتمة لا نهاية لها. ويتم قبول هذه الأماكن كعالم الظلمات، والكذب والسيئات العائد لأهريمان. ولم ينشأ هذا العالم أيضاً من جانب أي قوة ما، بل هو عالم موجود بذاته منذ الأزل. كان الكون يتكون من ما كان يعيشه أهورا مازدا وأهريمان من بنية روحية. أي أن هذا الديالكتيك الثنائي كان موجوداً منذ بداية الوجود، وهو وجودي. بحيث لم يكن يوجد أي شيء بَعْدْ غيرهم. كما يمكن تناوله أيضاً كروحٍ ( طاقة) كوني سرمدي. بحيث يعيش كل من هذين القوتين الروحيتين من دون علم أو خبر أحدهما بالآخر. بعد فترة من الزمن يُمَيز رمز الظلمات والسيئات أهريمان رمز النور أي أهورا مازدا. فيقرر الظلام ذا الجوهر السيئ والذي لا يتحمل شيء خارج ذاته، القضاء على النور ويهاجم ويعلن الحرب ضد أهورا مازدا. ولدى معرفة وتمييز النور بأن الظلام يحاول لأجل القضاء عليه، يبدأ بخوض نضالٍ فعال ضد الظلام. وهكذا تبدأ الحرب فيما بين القوتين المتضادتين. بحيث سيدوم هذا التناقض والصراع بعد ذلك بشكل دائم. وسيصبح صراع الخير والشر المكون الأساس للكون بعد الآن. كما وسيصبح الكون الجسمي ( المادي) نتاج من نتاجات هذا الصراع. وسيستمر هذا الصراع إلى أن يسمو وينتصر الخير.
    يبدأ آهورا مازدا بخلق أول كائنات مادية بعد مرحلة معينة من الصراع القائم بينه وبين أهريمان. بحيث يخلق كافة الكائنات المادية من بنيته. (Kamutanrıcılık و مفهوم الكون الحي) يعني أن النور البدائي هو المادة الخام الأولى للخلق. ( تحول المادة – الطاقة هو البرهان العلمي لذلك).
    الكل يعلم بأن زردشت يٌعْرََف باسم (Zarathustra) أيضاً. وهو ما يعني ( رَجُل النور الذهبي). ارتباطاً بذلك، كان الذهب من المعادن القيمة التي من الضروري نيله وتوفره من أجل الكيميائيين الذين كانوا من أحدى الشرائح الاجتماعية الأساسية التي عوقبت ضمن العالم المسيحي في العصور الوسطى. إذ يعرف جيداً بأن الكيمائيين كانوا يعملون لنيل الذهب أكثر من أي معدن آخر. ويقال بأنهم عوقبوا من قبل الكنيسة بسبب أبحاثهم الحرة وخروجهم عن فكر الكنيسة الدوغمائي. بقدر ما يكون هذا هو سبب من الأسباب التي عوقبوا من أجله إلا أن جوهر الموضوع هو إيمانهم بأن نفس الجوهر (الذهب ويعني النور، الطاقة) مخفي في جميع المواد، وقيامهم لأجل إخراج هذا الجوهر للعيان. فقد كانوا يعطون الذهب معنىً أعمق وأبعد من وضعه الظاهر الموجود، وذلك من خلال تناوله على أنه المعدن الأكثر احتواءً للنور مقايسة بالمعادن الأخرى. أي أن ما يبحث عنه لدى البحث عن الذهب هو في الحقيقة النور الذي يمثل جوهر المادة. لذا فإن تفضيلهم وتقديرهم للذهب على المعادن الأخرى هو لما يحتويه من نور يزيد على ما تحتويه المعادن الأخرى من نور. وبالتالي فإن هذه القيمة هي قيمة متعلقة بالجوهر ( لما يحتويه الذهب من جوهر) أكثر من ما هي قيمة مادية. لهذا السبب فإن تعريف زردشت برجل النور الذهبي ليس تعريفاً قائماً هكذا من ذاته. النور في الزردشتية يمثل الملاك الأول (Aşa) (آشا) من الملائكة الستة الأساسية التي تقوم بتنظيم الحياة الحقيقية بشكل عام. ممثل أهورا مازدا على وجه الأرض هو النار الذي هو شكل من أشكال النور. لهذا السبب لا يطفأ النار في أي وقت من الأوقات في الزردشتية. كما أن كل ما يتعلق بالنور يحمل أهمية كبيرة جداً، بحيث أن الشمس وشروق الشمس لهما مكانة غاية في الأهمية لدى الزردشتية لدرجة أنهم يعطون الديك الذي ينادي مبشراً بشروق الشمس وداعياً الناس للاستيقاظ أهمية كبيرة وينظرون إليه كحيوان قيّم. باختصار، كل شيء في هذه المواقف والتقربات الفلسفية يأتي من النور الذي يمثل الجوهر والأصل الخلّاق الأساسي، فالاقتراب من الحقيقة يكون بمدى الاقتراب منه، والابتعاد عنه يكون السبب في السجن والانحباس ضمن الظلمات القاتمة. كل هذه الخلفية الفلسفية تبين لنا بكل وضوح سبب إعطاء السهروردي كل هذه الأهمية للنور، كما تبين المصادر التي استفاد منها أيضاً.
    لا يتم الوصول إلى الحقيقة من خلال العقل.
    يبين السهروردي بأنه لا يمكن للإنسان الوصول إلى الحقيقة عن طريق العقل فقط. إذ أنه يتناول طرحه هذا ارتباطاً بالأطروحات التي طورها حول النور. يسعى السهروردي في كتابه " العقل الأحمر" وضع للعيان كيف أنه لا يمكن بلوغ الحقيقة بالعقل فقط. وهو يقصد بالأحمر ما يخلقه شروق الشمس من احمرار في الشرق، وما يخلقه غروب الشمس من احمرار في الغرب. " يملك احمرار غروب وشروق الشمس قسم من النور وقسم من الظلام، لذا يقع الاحمرار في وسط النور والظلام". يقول السهروردي الذي يشبِّه العقل بهذا الاحمرار بأنه لا يمكن للإنسان بلوغ الحقيقة عن طريق العقل الذي يقف بنفس المسافة من النور والظلام، ويحوي كليهما بداخله. يضع العقل المكشوط أو المسحوج تماماً من المادية في وسط الشرق مكان الملائكة والنور الخالص، والغرب الذي عرفه كعالم المادية. لأجل ذلك ليس هناك ضمان بأن يكون العقل موالياً للحقيقة و مثمراً للنتائج الجيدة والحسنة في كافة الأوقات. فهو على مسافة متساوية من فعل الخير وفعل الشر. وما أحدثه الذكاء التحليلي المنقطع عن الذكاء العاطفي من دمار وانحطاط ضمن الكون والإنسانية طوال تاريخ النظام الدولتي الهرمي يظهر مدى حقيقة وصحة هذا التثبيت.
    لأجل الوصول إلى علم الحقيقة بحسب السهروردي هناك حاجة للحدث والإلهام. والزهد في مفهوم السهروردي تماما مثلما هو في التصوف يمثل مرحلة هامة لأجل الوصول إلى هذا الأسلوب الحدسي. أي يتوجب لأجل ذلك التقليل من الطعام، والنوم والكلام والقيام بالصوم وما شابه ذلك. يأخذ السهروردي الحياة الدرويشية التي تعتمد على تربية النفس أساساً له في كل الأوقات وذلك لمعرفته بأن كل من يعيش على أساس الغرائز و بالتالي لا يقدر التحكم بذاته، محال له أن يعبر حتى من شط الحقيقية.
    يكشف الإنسان الحقيقة عن طريق الإلهام والحدس. يصل الكشاف و الباحث إلى النور ويدخل عالم المعنى طيلة ما أبقى فيه فؤاده صافياً عليناً ونزيهاً. أي أن المطلوب هو عدم الوقوع في أخطاء. هذا ولا يدحض السهروردي العقل لدى اتخاذه الحدس أساساً في الوصول إلى الحقيقة. بل أنه يستخدم التفكير الحدسي والتفكير العقلي معاً. المعرفة العقلية هامة جداً. حتى يمكننا القول بأنها ( المعرفة العقلية) تعطينا إمكانية الاقتراب من المعرفة الحدسية أيضاً. ولكن المعرفة العقلية غير كافية لوحدها. لأن الوجود هو أبعد بكثير من قلوبنا العقلية. الوجود أعمق وأكبر بكثير من معرفتنا المحدودة. لهذا السبب فإن النظرة التي تنظر إلى الوجود بعين العقل فقط ستبقى سطحية وناقصة، ومحال الوصول عبرها إلى جوهر الوجود. لبلوغ أعماق الوجود علينا أن نشعر بالوجود من الصميم أولاً، ونعرف كيف ننظر إليه بعين الفؤاد ثانياً، ونعي كيف نتحرك بالحدس ثالثاً. إذ أننا نرى هنا بأنه بقي مرتبطاً تماماً بتجربة هرمس ومعادلته الثلاثية الحدس، العقل، الرؤى الداخلية.
    الفيلسوف الحقيقي هو الذي يملك عين الفؤاد، و الرؤية الداخلية، والأسلوب الكشفي.
    الفيلسوف الحقيقي لا يتناول الفلسفة كعامل إنشاء نظامٍ عقلي، بل أنه يوحد بين الفلسفة والحكمة على الأغلب. لذا فإنه لا يقبل التثبيت الداعي بأن الفلسفة ابتدأت مع أمثال أفلاطون وأرسطو. بل على العكس من ذلك يؤمن بأن الفلسفة قد انتهت مع هؤلاء. كما ويتهم أرسطو بتحديده لمنحى الفلسفة، وذلك لوضعه الفلسفة ضمن قالبٍ عقلي. لذلك فهو في الحقيقة لا يرى أرسطو كفيلسوف حقيقي.
    الوصول إلى الوجود والمعرفة الحقيقية على السواء بالنسبة للفيلسوف الحقيقي يستند على التنور الإلهي. والوصول إلى هذا التنور بالنسبة للإنسان يتحقق عبر التطهير الروحي والبدني الذي يتحقق عبر الحدس. فهو ينظر إلى استخدام الأسلوب الحدسي أو عدم استخدامه كميزان يحدد مقدار بعد وقرب المسافة من الحقيقة. لذا فإن الذين يكتسبون وينالون أسمى آيات المعرفة والعلم بالنسبة له، هم ليسوا سالكو طريق العقل فقط مثل المشائيين، بل هم أولئك الذين يسلكون طريق العقل والحدس معاً. وبذلك يضم إلى جانب ذاته (السهروردي) الفلاسفة الحكماء أمثال زردشت وهرمس، والحلاج منصور، وأفلاطون، وأبو يزيد البيستامي إلى هذا التصنيف ( يعني الفلاسفة الحقيقيين). تبين قيادتنا أيضاً تعبيراً يماثل ويطابق تماماً تعبير السهروردي المبين أعلاه بحيث يقول:" الإنسان المقتات على المعنى والحس، هو أقوى إنسان". الإحساس يربط ويُوحد الإنسان مع المنبع الأساس أولاً و مكونات الكون الأخرى ثانياً. أما أكثر الحلقات ضعفاً في صفوف الحكماء والفلاسفة، هم الحكماء المتعمقين في الميدان العقلي فقط. يدخل الفلاسفة المشائيين ضمن هذه المجموعة. أي لا يمكن تصنيف المشائيين ضمن صفوف الفلاسفة الحقيقيين، لأنهم لا يملكون عين الفؤاد، والأسلوب الكشفي، والرؤية الداخلية.
    كما يمكن تقييم الانتقادات التي يوجهها إلى المشائيين الذين يتناولون العقل كطريق وحيد في بلوغ الحقيقة، على أنها انتقادات موجهة في جوهرها إلى الوضعية ( الظاهراتية) أيضاً. مع العلم بأن الوضعية التي تتعامل مع مظهر وغلاف الأشياء لا تتبنى وتقبل جوهرها الداخلي؛ وترى الميتافيزيقيا، والمعنويات، والباطنية بحسب التعبير التصوفي خارج العلم. لهذا السبب فهي مثلما يقوله السهروردي عن "الغرب" مادية تستند إلى آخر درجة على المادة البحتة. فهي محرومة ومنقطعة من الرؤية الداخلية، المعنويات، الإيمان، الفضيلة، الأخلاق... و الميتافيزيقيا بشكل عام. سيتوضح لنا لدى أخذ الحقيقة المشيرة إلى كينونة الإنسان الفيزيائية والميتافيزيقية بعين الاعتبار مدى بعد الوضعية عن الحقيقة، وبالتالي سيُفهم مدى قرب فلسفة السهروردي من الحقيقة.
    مفهوم الكون الممتد حتى الأرواحية ( Animizme )
    كانت هذه الفلسفات على علم بقدسية الطبيعة والإنسان. كما أنها كانت تعلم بأن الكون الذي يُعَرِّفُ ذاته في الإنسان، يتكون من ( الطاقة، الضوء، النور). لهذا السبب سعت لإعادة الإنسان الواقع في عالم الظلمات أي المبتعد عن جوهره إلى جوهره مرة أخرى. وكافحت من خلال إخراج الجوهر الإلهي الموجود في أساسه داخل الإنسان إلا أن هذا الجوهر قد دفن. كافة المساعي والجهود كانت من أجل الرجوع إلى الأصل والتوحد مع المنبع ( الجوهر). هذا ويتم القبول علمياً اليوم بأن الإنسان يمثل جوهر الكون وبالتالي يمثل الكون نفسه. فالتعريفات " الميكرو كوسموس" و" الطبيعة الثانية" نابعة من هذه الحقيقة. بحيث تضع وتُظهر للعيان بأن كل ما يتم البحث عنه في هذا الكون، يمكن رؤيته في الإنسان. هذا ويظهر لنا في هذه النقطة أهمية مبدأ " أعرف ذاتك! ". لهذا السبب بينت قيادتنا ما يلي : " أعرف ذاتك لو كنت ترغب في معرفة الكوانتوم والكوسموس". أي إذا كنت ترغب فهم كَونَي الكوانتوم والكوسموس، حلّل الإنسان".
    يُدرك الإنسان بأن فلسفة السهروردي و المصادر التي استندت عليها واستلهمت منها هذه الفلسفة لا ترى الكون عبارة عن ركام من المادة البحتة، بل ترى الكون حيوياً وروحياً تماماً. يعبر النور المتواجد ضمن كل شيء، عن الطاقة التي هي روح كل شيء. وهذا ما يشير إلى أن السهروردي الذي عرف النور على أنه الوجود الخلاق المطلق. وأكد بأن " نور الأنوار" الذي هو نور كافة الأنوار قد امتد ونشر نفسه إلى داخل كل الأشياء، يؤمن بأن كل شيء في هذا الكون حيوي ومقدس. يتواجد هذا التقرب والموقف في كل فكر لم يتسمم بعد. لأن هذه هي الحقيقة العظمى بكل معنى الكلمة. المثال الأكثر تأثيراً وبروزاً على ذلك هو تفكير المجتمع الطبيعي. هذه النظرة الحقيقية التي تعرف عموماً بالآنميزم ( الأرواحية) ترى بأن كل شيء حيوي ومرتبط ببعضه البعض. كافة مكونات الطبيعة بحسب هذه النظرة هي واحدة ومتحدة تحيا مع بعضها البعض. الشيء الملفت والمؤثر الذي تم إثباته في الكوانتوم وتم قبول صحته في العلم في راهننا هو مبدأ الاتحاد والوحدة الأساسية في الكون. يعني أن كل شيء هو " واحدٌ" في جوهره على الرغم من التنوع والتعدد الذي يتميز به، وقد أثبت بأن كل شيء يأتي من " الواحد" ويشكل "الواحد" بنفس الوقت. لهذا السبب فإننا تماماً مثلما هو الأمر في "الهرمسية " و"الزردشتية" و " السهروردية" أمام كون حيوي بكل معنى الكلمة.
    يمكننا تناول فكر السهروردي والمصادر الفكرية التي استلهم منه فكره كاستمرار للحياة والتفكير المجتمعي الذي لم يفسد. وما بحثه عن الحقيقة إلا نابع من ذلك. الطبيعي، هو الذي لم يفسد بعد، وهو الأنسب للجوهر في كل الأوقات. والمناسب للجوهر يمثل حقيقة ذلك الشيء في كافة الأوقات. لهذا السبب قالت قيادتنا:" البحثُ عن الحقيقةِ خارجَ نطاقِ المجتمع الأخلاقي والسياسي مجرد عبث".
    كنتيجة، رؤية السهروردي والعرف الذي خرج منه كممثل للتفكير الذي يمتد جوهره إلى الأنميزم ( الأرواحية) سيكون صائباً وفي محله. حتى ولو كان هذا التفكير هو طراز تفكير القدماء فإن النقطة التي وصل إليها الجدد هي نفس النقطة أيضاً. فالحقيقة الأساسية التي أثبتها الكوانتوم هي أن التفكير الأنميزمي ( الأرواحي) هو طراز تفكير صائب. بهذا الشكل ومع مرور كل يوم يظهرُ صحة التثبيت الداعي بأن " القديم هو الأصح والأكثر حقيقةً". لهذا السبب لا مفر من أن يكون الموقف النهائي لباحثي الحقيق هو طراز التفكير ذا الجذور الآنميزمية ( الأرواحية). إلا أن كل باحث عن الحقيقة كما السهروردي يأخذ ويحمل بعض الأشياء من عهده. فهو وعلى الرغم من إعطائه مكاناً للإسلام في فلسفته- أو لنقل ربما أنه بقي مجبراً على تناول الإسلام أيضاً في فلسفته، لم ينجو من استبداد الحكام نتيجة شكايات بعض العلماء عليه والوشي به بسبب بعض أفكاره وآراءه المُخالِفة الغير مقبولة. والنتيجة هي تصفية الأصوات المختلفة الخارجة عن نطاق النظام ( كالعادة ) مثلما تم في كافة الأوقات.

      الوقت/التاريخ الآن هو 17.12.18 13:49